الملا فتح الله الكاشاني

96

زبدة التفاسير

مع الأنبياء » . رواه العيّاشي « 1 » مسندا . * ( وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها ) * بأعينكم ، يعني : الملائكة . وكانوا خمسة آلاف ، أو ثمانية آلاف ، أو ستّة عشر ألفا ، على اختلاف الأقوال . عن الجبائي : أنّ الملائكة نزلوا يوم حنين بتقوية قلوب المؤمنين وتشجيعهم ، ولم يباشروا القتال يومئذ ، ولم يقاتلوا إلَّا يوم بدر . * ( وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * بالقتل والأسر ، وسبي النساء والذراري ، وسلب الأموال * ( وذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ) * أي : ما فعل بهم جزاء كفرهم في الدنيا . * ( ثُمَّ يَتُوبُ اللَّه مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ ) * منهم بالتوفيق للإسلام * ( واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * يتجاوز عنهم ويتفضّل عليهم . روي : أنّ ناسا منهم جاؤوا فبايعوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على الإسلام ، وقالوا : يا رسول اللَّه أنت خير الناس وأبرّ الناس ، وقد سبي أهلونا وأولادنا ، وأخذت أموالنا ، وقد سبي يومئذ ستّة آلاف نفس ، وأخذ من الإبل والغنم ما لا يحصى . فقال : إنّ عندي ما ترون ، إنّ خير القول أصدقه ، اختاروا إمّا ذراريكم ونساءكم وإمّا أموالكم . فقالوا : ما كنّا نعدل بالأحساب شيئا . فقام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : إنّ هؤلاء جاؤوا مسلمين ، وإنّا خيّرناهم بين الذراري والأموال ، فلم يعدلوا بالأحساب شيئا ، فمن كان بيده سبي وطابت نفسه أن يردّه فشأنه ، ومن لا فليعطنا ، وليكن قرضا علينا حتّى نصيب شيئا فنعطيه مكانه . فقالوا : رضينا وسلَّمنا . فقال : إنّي لا أدري لعلّ فيكم من لا يرضى ، فمروا عرفاءكم فليرفعوا ذلك

--> ( 1 ) تفسير العيّاشي 2 : 84 ح 39 .